أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
141
العقد الفريد
وقال عدي بن زيد العبادي : أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الرّ * وم لم يبق منهم مذكور أخو الحضرا إذ بناه وإذا دج * لة تجبى إليه والخابور و « 1 » شاده مرمرا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور وتفكّر ربّ الخورنق إذ أص * بح يوما وللهدى تفكير « 2 » سرّه حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسّدير « 3 » فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير ؟ ثم بعد الفلاح والملك والنّع * مة وارتهم هناك القبور ثم صاروا كأنهم ورق ج * فّ فألوت به الصّبا والدّبور وقال حريث بن جبلة العذرى : يا قلب إنك في الأحياء مغرور * فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير حتى متى أنت فيها مدنف وله * لا يستفزّنك منها البدر والحور قد بحت بالجهل لا تخفيه عن أحد * حتى جرت بك أطلاق محاضير « 4 » تريد أمرا فما تدري أعاجله * خير لنفسك أم ما فيه تأخير فاستقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذا دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * والدهر في الرّمس تعفوه الأعاصير حتى كأن لم يكن إلّا توهّمه * والدهر في كلّ حاليه دهارير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور
--> ( 1 ) الحضر : حصن على شاطئ الفرات ، والخابور نهر كبير . ( 2 ) الخورنق : قصر بناه النعمان بظهر الحيرة . ( 3 ) السدير : قصر بظهر الحيرة . ( 4 ) أطلاق : أشواط ؛ والمحاضير من الخيل : الشديدة العدو .